عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي
508
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى
ورأت أمّه ذلك النّور الذي أضاءت له القصور الشّاميّة ، إشارة إلى أنّ الإسلام يتولّى الشام ويغلب من عانده وعاداه . ولمّا حملت به كانت قريش في جدب عمّ الأرجاء الحجازيّة ، فأخصبت الأرض وغدا الناس بأرغد عيش وأهنئه . ثم أقبل شهر ربيع الأوّل بطوالعه الأسعديّة ، وبدا هلاله في سماء الوجود فبهر الوجود سناه . ولمّا تمّ لآمنة من حملها تسعة أشهر قمريّة ، ولدت أكمل الخلق خاتم أنبياء اللّه « 1 » . ( القيام ) . ولد صلى اللّه عليه وسلم معتمدا على يديه رافعا رأسه إلى السماء العليّة ، وفي ذلك إشارة إلى أنه يعلو ولا يسامى في علاه . وكيف يسامى واللّه أرسله رحمة للعالمين بالكليّة ، وخصّه من الفضائل والتّكريم بما لم يكن لسواه . فنحمدك أجلّ الحمد على ما أنعمت يا ربّ البريّة ، ونثني أكمل الثّناء على ذاتك المنزّهة عن النّظائر والأشباه . ونسألك أن تنوّر قلوبنا بمعرفتك وتجمّلنا بالأعمال المرضيّة ، وترزقنا حبّك وحبّ من أحبّك وتوفّقنا لما تحبّه وترضاه . ربّنا ظلمنا أنفسنا فاعف عنّا وعافنا من كلّ بليّة ، وارحمنا يا من وسعت رحمته من أطاعه وعصاه . وأغننا بفضلك عمّن سواك يا باسط اليدين بالعطيّة ، وأنلنا يا أكرم الأكرمين ما نرجوه من رضاك ونتمنّاه . وزد في شرف نبيّنا وبارك عليه بصلاة سرمديّة ، وسلام يتوالى ويدوم إلى أن يبلغ الدّهر منتهاه .
--> ( 1 ) بعد هذه الجملة يقف المحتفلون بمولده صلى اللّه عليه وسلم حبا وتعظيما وإجلالا له صلى اللّه عليه وسلم ، ثم يجلسوا ويتابعوا قراءة قصة المولد أو ما تبقى من سيرته صلى اللّه عليه وسلم .